الرئيسية / إرهاصات فكرية / سمر حرة .. كلنا أحرار

سمر حرة .. كلنا أحرار

ليست سمر فقط من أصبحت حرة، كلنا حصلنا على حريتنا بالأمس، كلنا انتصرنا على الظلم، وعلى قسوة المتسلط وعجرفته، تهكمه بنا، وتعديه على أنظمة البلد وتعليمات ولاة الأمر. بالأمس فقط، انتصر الإعلام الجديد، الذي يقود دفته شباب مخلصين جندوا أنفسهم لخدمة الحرية، والوطن. نعم، خدمة الوطن هي بحمايته من المفسدين، بفضحهم وتعريتهم، بجلدهم بسياط الإعلام الجديد التي لا ترحم.

بالأمس فقط، انتهت معركة من 140 حرفاً في تويتر، و (هاش تاق) صغير رمزه #Samar، وكانت النتيجة فوزاً مدوياً على أنصار الظلام، وبعض معتنقي السلبية من الانهزاميين، وعلى قاضٍ ظالم هو فقط أنموذج للكثير من القضاة الذين جعلوا أنفسهم فوق القانون، وفوق ميزان العدل.

قضية سمر بدوي، التي تم الحكم بالإفراج عنها بعد 6 أشهر من السجن التعسفي بلا محاكمة، فقط لأنها لم ترضخ لتعنيف أبيها وسرقته مالها وعضلها، وبعد معاناة عاشتها في طريقها للحصول على حريتها التي منحها الله إياها، تفتح هذه القضية المجال بلا حدود نحو معرفة فظائع تحدث على خطين متوازيين، الأول هو القضاء، الذي كان خطاً أحمراً يعتبر المساس به مساساً بالدين، وأصبح اليوم يناقش على صدر الصحف اليومية، والثاني هو وضع المرأة المأساوي التي ترضخ لقيود كبيرة منذ ولادتها وحتى يأخذ الله أمانتها!!

كم من سمر لدينا؟ وكم من امرأة تخضع قسراً لمن جُعل أمرها في يده، كي يقودها كالأسيرة التي لاحول لها ولا قوة. المشكلة الأكبر هنا ثقافة مجتمع تشرب تدجين المرأة حتى أضحت تابعاً لا شريكاً. ثقافة ترى المرأة مخلوقاً ناقص الأهلية، مثيراً للفتنة، عديم الفائدة، ليس من حقه أن يحدد مصيره.

لماذا تحتاج- فقط كونها امرأة- إذناً لتفعل أي شيء؟ أي شيء مهما كانت ضآلته! لا أتحدث هنا عن حاجة المرأة لإذن من وليها كي تسافر، وكي تدرس، وكي تعمل، وكي تفتح حساباً بالبنك، وكي تخرج من الحرم الجامعي! صدقوني لا أتحدث عن ذلك، أتحدث عن أشياء أساسية جداً، ربما نعتبرها تافهة جداً لأننا لا نفكر فيها كرجال، فلن يلزمك وليّك بالعيش معه قسراً وأنت في ثلاثين العمر، ولن يجرؤ على سرقة مالك، كما لن يجرؤ وليّك الأمين على رفض تزويجك بمن تختار، لحظة لحظة، هل قلت (وليّك)؟ سامحني فأنت رجل لا ولي لك إلا نفسك، حتى عندما تشيخ، لن تضطر أن تحضر طفلك ذو الـ 14 عاماً ليكون محرماً لك، ووليّاً عليك!

في مجتمع يعتبر المرأة عورة/عيب/فتنة/شر/عار/هيش لن يحترم أحد إنسانية وكرامة المرأة إن لم تسن قوانين رادعة ترسخ حمايتها من أي مخلوق يحاول سحق حقها في تحديد مصيرها، في أن تعيش بكرامة، بدون أوصياء، بدون النظر إليها على أنها ناقصة وغير قادرة على معرفة مصلحتها ولا حماية نفسها. يجب أن يتعلم هؤلاء أن يعيشوا في دولة حضارية لا سيادة فيها إلا للشريعة والقانون، ولا يمكن أن يسمح أي من هذين بظلم المرأة مهما يكن. متى نجد قوانين صارمة تجعل المرأة فرداً منتجاً، وشريكاً لا وصاية لأحد عليه.

المضحك في الأمر، أن أدعياء الدين -ياكثرهم وياقل بركتهم- والذين امتلئت بهم الفضائيات والصحف لا ينبسون ببنت شفه في قضايا ظلم المرأة وتعنيفها، وتزويجها قسراً، وقهرها، وعضلها، وتطليقها بحجة عدم تكافؤ النسب، ونفيها من المجتمع وجعلها مواطن من الدرجة الثانية، لا يرضيهم أبداً الحديث عن قاضٍ ظالم وأب قاسٍ، لكنهم مع ذلك يهتمون كثيراً لأمر تلك المرأة عندما يصبح الحديث عن الاختلاط وذلك من أجل صيانة شرفها وحمايتها! يتزاحمون على الفضائيات ليخبرونا بحرمة تشقير نفس تلك المرأة لشعر حاجبيها، وأهمية معرفة لون دم حيضها، وخطورة الرياضة عليها في المدرسة، هم لا يعلمون أنها لا تفكر أصلاً في الرياضة، لا زالت فقط تحاول استرجاع حقوقها البدائية التي كانت لديها قبل 1400 سنة.

سمر أصبحت حرة، بفضل الله ثم الإعلام الجديد، تويتر، مدونين، صحفاً إلكترونية، وشرفاء مثل فؤاد الفرحان و وليد أبو الخير، لكن هناك ألف سمر وسمر، تحاول أن تنهض وإن قيّدها المجتمع، وعنفها أقاربها، وحطم الجميع أجنحتها، لتقول أنها امرأة ولها الحق أن تعيش بكرامة ومساواة وحرية وعدل، لا ترضى أن يغتصب أحد حقها في التعبير، والإبداع، ونهضة الوطن، وعمارة الأرض.

* القصة الكاملة لسمر بدوي، لمن لا يعرفها.

عن سامي المالكي

مدون وكاتب سعودي مهتم بالشأن العام. مبرمج ومتخصص في تقنية المعلومات ومؤسس النسخة العربية من موقع Yahoo! Sport. حاصل على درجة الماجستير في علوم الحاسب والبكالوريوس في تقنية المعلومات. له العديد من المشاركات الأدبية والتقنية والرياضية ومؤسس لعدد من المواقع.

5 تعليقات

  1. الحمدلله ونصر الله سمر وفرّج عليها فالحمدالله أولا وأخيراً ..
    لا أزيد على كلامك شيئا .. لكن شكرا لكونك دائما مناصراُ للمرأة
    وشكرا لكل إنسان نظر لسمر كإنسانه ووقف بجانبها وساندها
    وكثر الله من أمثالكم .. شكرا لك اسعدني ماكتبت

  2. النصف الآخر من الحقيقة http://samarpropaganda.wordpress.com

  3. الظاهر تبغون بنات الناس يكونن عاقات على اهاليهن ..
    وش من اعلام جديد الي خلاك انت وغيرك تتكلم من ورا الشاشات وانتم ولا شي ..

  4. تابعت قضيتها ، لكن لم ألم بكل أجزاءها ،
    برأيي أن الظلم الواقع على الفتيات من قبل آباءهن
    يجب ان ينظر إليه كظلم لنفس بشرية ، وليس من
    منطلق الحديث “أنت ومالك لأبيك” !

    لأن الكثيرين خلطوا بين المطالبة بالحق ، وبين
    العقوق !

  5. Ebtihal
    أشكر لك ردك ومرورك العذب :)

    ابو فهد
    للأسف نصفكم المذكور مشوه وممسوخ، ولايقبله منصف ولا عاقل

    حقاني
    أنا أتكلم والجميع يعرف اسمي ويرى صورتي ويعلم من أكون، أما أنت من تكون يا (حقاني) وماذا نعرف عنك؟

    يونيك
    للأسف، هذه مساويء جعل الأحكام عشوائية في يد مثل هؤلاء القضاة.. والتباين في الأحكام لنفس القضايا ينبئك عن وجود خلل قانوني فظيع في القضاء السعودي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى